كيف تقضي شتاءً ممتعًا وتملئ وقتك بالأنشطة الممتعة

تخيّل أنك الآن في فصل الشتاء وأن البرد بات مسيطرًا على كل طرف من أطراف المدينة. المطر يهطل والرعد يزمجر معلنًا انتصاره على بني البشر، ما من أحد في الشوارع والخروج من المنزل في جوٍ كهذا هو ضربٌ من الجنون.

في وقت كهذا، ستكون زقزقة العصافير آخر ما تتوقع سماعه، ولكن هذا ما قد سمعته بالفعل. لم تكن تلك هلوسات أو وساوس، بل كانت حقيقة؛ فعندما التفتّ إلى معدتك الفارغة، وجدتها تصرخ بشدة.

ليس الجوع بكبير على أحد، ولم يكن بشعور جديد عليك. ونظرًا إلى ذلك، لم تكن هنالك صعوبة في التعامل مع الأمر. فقد قمت بإحضار بعض أرغفة الخبز اللذيذة لتضعها على المدفأة بهدف “قحمشتها”. وبينما تنتظر وصول الأرغفة إلى تلك المرحلة، كنت تقلّب مجموعة من أوراق اللعب بيدك بهدف خلطها جيدًا، فقد لاحظت سابقًا أنك أنت من يقوم بتوزيع الورق دائمًا عند اللعب مع الأصدقاء لأنك تخسر أولًا.  قاطعت رائحة الخبز المقحمش خلطك للأوراق، فأخذت الأرغفة من على المدفأة ولاحظت أن رائحة هذه الأرغفة أيام الشتاء الباردة رائحة تخرّ لها الحواس. وما مضت إلا لحظات حتى عاد أخوك من مطعم الفلافل جالبًا معه بعض الحمص والفول والفلافل الساخن. ولاحظ يا عزيزي القارئ أنّي وصفت الخروج في جوٍ كهذا بضرب من الجنون، لا، بل إنه مستحيل. لكن لا يستحيل شيء على أخيك الكبير. لعلك فهمت ما أودّ قوله، ولكنّ هذه القصة ليست عن أخيك، ولهذا فلا حاجة إلى الخوض بهذه التفاصيل.

بعد أن بات الخبز مقحمشًا ومقرمشًا، وبعد أن صنعت كأسًا من الشاي الحلو اللذيذ، جلست أنت وأخوك حول المائدة المتواضعة قرب المدفأة وتناولتما الطعام. وكما في كل مرة – ولربما كانت هذه هي المرة العاشرة – أقسمت أن الفلافل والخبز المقحمش هما ألذ ما يمكن للإنسان أن يتناوله في جوِ كهذا. وأنا أتفق معك في ذلك، فلو لم آكل ساندويش برغر كبير قبل قليل، لـ”طرنبت” على الحمص والفلافل قبل أن تلاحظا.

ولكن الآن، وبعد أن حُلت مشكلتا الجوع والبرد، لا بد من حل المشاكل الأخرى. فما أن شبعتَ وأدفأت جسدك وملأت معدتك حتى أصبحت على وشك الانفجار، وإذ بك تنظر إلى ساعة الحائط وكأنما هي تقف دون حراك. فالجوع يجلب التعاسة، والشبع يجلب الملل. ولتفادي الملل، عليكم إيجاد طريقة لاستثمار وقتكم والاستمتاع قليلًا. ولكن لنكن واقعيين، برامج التلفاز مملة، والأخبار مكررة، ومن غير الممكن الخروج من المنزل للتنزه أو للقاء الأصدقاء. ولذا، فكّرت أنت وأخوك في لعب الورق قليلًا. ولكن أغلب الألعاب المميزة تتطلّب أربعة لاعبين على الأقل، في حين أنك وأخوك لا تمثّلان إلا نصف هذا العدد. بعد برهة من الزمان، أضاءت لمبة فوق رأسك، أو لنقل، خطرت فكرة في بالك. ما الحاجة إلى وجود أربعة لاعبين في مكان واحد إن كان بإمكانك لعب الطرنيب أو البلوت مع أخيك وأصدقائك عبر تطبيق ذكي مثل طرنيب VIP الذي يسمح لك بلعب الورق مع الأخرين من أي مكان في العالم؟ فنظرًا إلى ما توصّل إليه الإنسان من علمٍ، بات بالإمكان لعب الورق في أي مكان وزمان، ومن دون الحاجة إلى الانتظار أبدًا. وحتّى لو لم يكن رفاقك على استعداد للعب الورق في وقتٍ ما، يمكنك اللعب مع غيرهم من الناس.

كانت هذه الفكرة بمثابة منقذ انتشلك من بحر الملل الذي كاد أن يجتاح يومك. فقد أمضيت وقتك تلعب الطرنيب، فتفوز تارة وتخسر مئة. ولكنّ ذلك لم يزدك إلا إصرارًا على اللعب أكثر وتعلم المزيد، فقد قررت أنك لن تكون من يوزع الأوراق على الآخرين بعد الآن.

Comments

Pin It on Pinterest